الشيخ حسن أيوب
209
الحديث في علوم القرآن والحديث
أبي إسحاق السبيعي . ومثل : الهزهاز بن ميزن لا راوي عنه غير الشعبي . ومثل : جريّ ابن قليب لم يرو عنه إلا قتادة . قلت : قد روي عن الهزهار الثوري - أيضا - . قال الخطيب : « وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان من المشهورين بالعلم ، إلا أنه لا يثبت لم حكم العدالة بروايتهما عنه » . قلت : قد خرّج البخاري في صحيحه حديث جماعة ليس لهم غير راو واحد ، منهم مرداس الأسلمي لم يرو عنه غير قيس بن حازم ، وكذلك خرّج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد ، منهم : ربيعة بن كعب الأسلمي لم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن . وذلك منهما مصيرا إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه . والخلاف في ذلك متجه نحو اتجاه الخلاف المعروف في الاكتفاء بواحد في التعديل على ما قدمناه . واللّه أعلم . حكم التائب من الكذب التائب من الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب الفسق تقبل روايته ، إلا التائب من الكذب متعمدا في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه لا تقبل روايته أبدا ، وإن حسنت توبته على ما ذكر من غير واحد من أهل العلم ، منهم : أحمد بن حنبل ، وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري . وأطلق الإمام أبو بكر الصيرفي الشافعي فيما وجدت له في شرحه لرسالة الشافعي فقال : كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر ، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويّا بعد ذلك . وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة . وذكر الإمام أبو مظفر السمعاني المروزي أن كل من كذب في خبر واحد ، وجب إسقاط ما تقدم من حديثه ، وهذا أيضا هو من حيث المعنى ما ذكره الصيرفي . اه من المقدمة بتصرف . حكم أخذ الأجرة على الحديث من أخذ على التحديث أجرا منع ذلك من قبول روايته عند قوم من أئمة الحديث . روينا عن إسحاق بن إبراهيم أنه سئل عن المحدث يحدث بالأجر ؟ فقال : « لا يكتب عنه » . وعن أحمد بن حنبل ، وأبي حاتم الرازي نحو ذلك . وترخص أبو نعيم الفضل